حينما تكون المقاومة في مرمى السلطة!

ماجد أبو دياك


تستعد غزة لأزمة جديدة تتعلق بتوقف محطة الوقود التي تمدها بالكهرباء بعد أيام من أزمة الرواتب المفتعلة من السلطة الفلسطينية. 


إذ توشك المنحة القطرية لمدة ثلاثة شهور لتشغيل محطة الوقود على الانتهاء، حيث دفع أمير قطر منذ كانون الثاني/ يناير ما قيمته 12 مليون دولار لسداد الرسوم التي تفرضها سلطة الطاقة الفلسطينية لتدفق الوقود إلى غزة.


وقالت سلطة الطاقة في غزة الطاقة إنه وفي حال عدم إلغاء الضرائب عن وقود المحطة، فإنها ستكون أمام صعوبة كبيرة في توفير الوقود، وضمان استمرار المحطة.
 


وتشير تقديرات إلى أن هذه السلطة في رام الله تستوفي ضرائب مضاعفة على كهرباء غزة، حيث تستوفي ضريبة (البلو)، بالإضافة إلى سعر السولار، كما أن هذه السلطة تضع العديد من العراقيل أما تزويد الوقود (الوقود القطري مثلا)!


أزمات مفتعلة لإضعاف حماس


ومن الواضح أن الكهرباء كانت ولا زالت وسيلة تستخدمها حكومة الرئيس محمود عباس للضغط على حماس في غزة. 

ورغم أن عباس لا يريد غزة، إلا أنه يسعى لأن تظل حماس متورطة في تحمل الأعباء المالية لحكمها بما يحقق إضعافها وشلها في مواجهة العدو الإسرائيلي المتربص بها، وعله يحظى بذلك على رضى إسرائيل وأميركا في سعيه لإيجاد حل سلمي للقضية، واستبعاد شبح استبداله بخصمه محمد دحلان.


وفي أحدث أزمة اختلقتها السلطة، قامت بخصم العلاوات من موظفي فتح في قطاع غزة، بعد أن كانت أوقفت رواتب حكومة حماس السابقة بالكامل. 


وأرادت السلطة من هذه الإجراءات إحداث تحركات جماهيرية وشعبية مناهضة لحماس وزعزعة حكمها كما فعلت في مطلع هذا العام باختلاق أزمة كهرباء جديدة.  


وليس أدل على تعمد إحداث أزمة الرواتب، من تصريح رئيس الحكومة في رام الله رامي الحمد الله الذي قال فيه إن قرار الحسم من الرواتب هو تجميد لجزء من العلاوات، وليس قراراً دائماً، وسيتم صرفها حال توفر الموازنات واستجابة حركة حماس لمبادرة سيادة الرئيس، ويقصد بذلك دعوة حماس للتراجع عن تشكيل لجنة لإدارة شؤون غزة، بسبب تخلي حكومة رام الله عن واجباتها في غزة.



وقال الحمد الله إن لدى حكومته خطة جاهزة لتولي شؤون قطاع غزة كافة، فور حل اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة حماس مؤخرا لإدارة قطاع غزة، والسماح بعودة الموظفين وتسليم المعابر والوزارات، وتمكينها من العمل في قطاع غزة.


وفي تصريح أوضح من هذا، قال اللواء توفيق الطيراوي في تغريدة له على "تويتر"، إنه " في حال لم توافق حماس على شروطنا، فستغرق غزة في الظلام"، كما أشار جبريل الرجوب إلى أن "على الإخوة في غزة أن يتفهموا قرار خصم الرواتب ويلتقطوا هذه الفرصة المناسبة"!


السلام الإقليمي


لا يمكن الفصل بين الأزمات المفتعلة في غزة لحماس، ورغبة الرئيس الفلسطيني في استبعاد شبح استبداله بدحلان، فكلما نجح في الضغط على حماس ومحاصرتها كلما جعله ذلك أكثر قبولاً لدى إسرائيل وبعض الدول العربية التي تتساوق مع التسوية الإقليمية التي تريدها إسرائيل بتقديم عملية السلام مع العرب على حل القضية الفلسطينية.


إلا أن الرئيس الفلسطيني لا يزال يصطدم بشروط إسرائيلية منها تأخير أي حل سياسي إلى ما بعد إنجاز عملية التطبيع مع إسرائيل، ومطالبته والعرب بالاعتراف بما يسمى يهودية الدولة مع عرضه تنازلات هزيلة وشكلية في موضوع الاستيطان.


ومن شأن انسياق عباس وراء المطالب الإسرائيلية حرق صورته أمام الجماهير الفلسطينية وإعطاء حماس المزيد من الشرعية في الشارع بحفاظها على موقفها من إسرائيل.


ويقف عباس حجر عثرة أمام المصالحة الفلسطينية لأن من شأن ذلك أن يدخل حماس في المعادلة السياسية، وهذا مرفوض غربياً وإسرائيلياً طالما لم تعترف الأخيرة بإسرائيل وتنبذ ما يسمى بالعنف ضمن شروط الرباعية التي رفضتها حماس.


إقليم مارق!

وتعامل السلطة الفلسطينية غزة وكأنها إقليم مارق دون أن تراعي حاجات السكان هناك، بل تسعى لتدفيعهم ثمن القبول بحكم حماس لهم. 


ومن شأن ذلك أن يديم حالة الانغلاق في الساحة الفلسطينية ويعرقل أية مساعي للمصالحة، دون أن يحقق عباس من وراء هذه السياسة مطالبه من إسرائيل. وباختصار فإن ما تقوم به السلطة هو إجراءات عبثية لا يستفيد منها أحد إلا الكيان الصهيوني.


المطلوب من السلطة بدلاً من هذه السياسة الخرقاء التي تتبعها ضد جزء من الوطن، وجزء من الشعب، أن تسعى لتحقيق مصالحة فلسطينية لا تكون على حساب المقاومة التي تمثل السلاح الأوحد لدى الفلسطينيين لمواجهة إسرائيل. 


أما حركة حماس، فليس مطلوبا منها أن تقف متفرجة أمام احتياجات شعبها في ظل تعطل المصالحة واستهداف حكومة عباس لها.


وأمام هذه وتلك، يدفع فلسطينيو غزة ثمناً باهضاً لمغامرات السلطة كما دفعوا ويدفعون دماءهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.


كان الله في عونك يا غزة.. 

وكفا الله فلسطين شر الأقربين وليس شر الإسرائيليين فقط.

المصدر: عربي 21