النكبة بين دفتي كتاب: أشهر الروايات الفلسطينية

قناة القدس- "خاص"

أصالة بواية

كلماتٌ تصفُ الألم لمن عايشه، وأخرى تنقلها كما لو أنها حاضرة، ذكرياتٌ عصيةٌ على النسيان، أجَملها الكتّاب بين طيّات الأوراق، لتسطر جزءاً من تاريخ مكتوب، ويبقى الآخر عالقاً في رفات عظام أصحابه، تحت تراب هذا الوطن، وتراب الشتات والغربة، وفي بيت عجوز ما زالت تنتظر عودة زوجها، وأخرى تنتظر العودة إلى بيتها، لعلّها تلقي على قبر زوجها السلام.

فيما يلي سبع روايات تناولن ما رسخته الذاكرة، تذكّر قارئها بالوطن، وتعيد لصاحبها ذكريات سطرها بدموع عالقة على الأوراق، ممزوجةٍ بآهات:

1-  عائد الى حيفا- غسان كنفاني

"منذ صغري وأنا يهودي، وأذهب إلى الكنيس، وإلى المدرسة اليهودية، وأكل الكوشير، وأدرس اللغة العبرية، وحين قالالي –بعد ذلك-إن والدي الأصليين هما عربيان، لم يتغير أي شيء، لا، لم يتغير، ذلك شيء مؤكد إن الإنسان هو في نهاية الأمر قضية".

 

تعود أحداث الرواية إلى الطفل خلدون الذي تركه والداه في منزلهما في مدينة حيفا، بالتحديد عندما بلغ شهره الخامس في الــ 21 من نيسان العام 1948، ليعودا إلى المدينة بعد عشرين عاماً، ويجدا المنزل لم يتغير به شيء، وأن العائلة اليهودية التي امتلكت منزل صفية وسعيد تعود أصولها إلى بولونيا، لكن الأهم أنها امتلكت خلدون الذي أصبح اسمه الجديد "دوف"، وقد انضم في ذلك الوقت إلى صفوف القتال بالجيش الإسرائيلي، ورفض الاعتراف بوالديه -سعيد وصفية- وأصر البقاء على ما هو عليه.

 

دار نقاش طويل بين سعيد الأب وخلدون الابن، موجهاً سعيد الانتباه لخلدون في يوم سيصطدم فيه بالقتال ضد أخيه خالد الذي انضم لصفوف الفدائيين، فيقتل الأخ أخاه، ورحل وصفية من منزلهما مدركين أن هناك من ضحوا بأبنائهم، ولا بأس إن كان خلدون هو تضحية من أجل الوطن، لكنها غريبة. وعادا إلى منزلهما في مدينة رام الله.

 

2-  الرحلة الاصعب- فدوى طوقان

"مررت بتجربة هذا الرعب في حرب 1948، استحضر الآن ذكرى ذلك العام، العام 1948 والحرب على أشدها بين العرب واليهود، ها هو بيت العائلة القديم يعج بمن لجأوا إليه من أفراد العائلة المقيمين هنا وهناك".

تتحدث فدوى طوقان في سيرتها الذاتية عن أحداث عديدة، عايشتها خلال حياتها مستحضرة في ذلك أهم حدثين النكبة والنكسة، وما أثارته من رعب في داخلها، كما تطرقت لتضييق الاحتلال على الأوضاع الثقافية حينئذ، ومصادرته  لكل ما يتبع للثقافة من خلال فرض الرقابة العسكرية، التي بدأت منذ العام 1948 عندما مارس الاحتلال مصادرة الكتب من المكتبات الخاصة والعامة، فأخذت فدوى ترفض إعارة كتبها خوفاً من مصادرتها، بالإضافة إلى صدور قائمة بالكتب التي يمنع تداولها بقرار من الاحتلال.

 

3-  بينما ينام العالم- سوزان أبو الهوى

"في محنة تاريخ دُفن حيا، سقط العام 1948 في فلسطين من الرزمانة إلى المنفى، متوقفاً عن حساب العد السائر للأيام والشهور والسنوات".

تروي هذه الرواية أحداث وقعت بين عامي 1948 إلى 2002، وما شهدته هذه الفترة من حروب ومجازر مركزة على عائلة أبو الهجيا، وما فقدته هذه العائلة من أفراد سواء استشهاد أو خطف، كما حل بالطفل اسماعيل الذي خطفته عائلة يهودية لا تنجب أطفالاً، وكيف أصبحت العائلة لا تملك شيئا في لمحة بصر، بعدما امتلكت كل شيء قبل العام 1948، ليصبحوا مشردين ولاجئين في زقاق مخيم.

 

4-  الطنطورية- رضوى عاشور

"كلنا يعرف الانتظار، أن تنتظر ساعة، يوماً أو يومين، شهراً أو سنة، أو ربما سنوات، تقول طالت، ولكنك تنتظر، كم يجب أن تنتظر؟"

تتطرق الرواية لقرية طنطورة الواقعة جنوب حيفا، بالتحديد إلى امرأة من تلك القرية اسمها رقية، كما ركزت أحداث الرواية على حياة تلك العائلة قبل وقوع النكبة وما حل بها بعد ذلك، من لجوء إلى لبنان ليكونوا شاهدين على مجازر أخرى كصبرا وشاتيلا غير تلك التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قرية الطنطورة، واصفة مشاهد الجثث المروعة.

 

5- في حضرة الغياب- محمود درويش

"هناك، عرفت من آثار النكبة المدمرة ما سيدفعك الى كراهية النصف الثاني من الطفولة"         

استحضر محمود درويش في كتابه روائح المدن الفلسطينية، متحدثاً عن الغربة والسفر، كما أنه تناول قصة شغفه وحبه لدخول حيفا حيث حالته وفاة اميل حبيبي من دخولها، ليدخل درويش القارئ في عالم من الخيال والذكريات.

 

6-   مصائر كونشرتو الهولوكوست والنكبة- ربعي المدهون

"خذوا بعضي وكل روحي إلى عكا، يعتذران منها حارة حارة، خذوا ما تبقى مني وشيعوني حيث ولدت، مثلما ستشيعني لندن حيث أموت".

تتطرق الرواية إلى قصة امرأة أرمنية- فلسطينية اسمها إيفانا من مدينة عكا، والتي أحبت جون الطبيب البريطاني المستعمر، وفي عام 1948 حملت ايفانا ابنتها جولي التي تبلغ من العمر شهرين، راحلة بها إلى لندن لتكمل بقية حياتها بالذكريات واشتياقها للعودة إلى عكا. فاجتمعت إيفانا بعائلتها موصية ابنتها أن تقوم بحرقها عند وفاتها، لتدفن نصف في لندن والنصف الاخر في عكا القديمة.

 

7-   يافا تعد قهوة الصباح-أنور حامد

"لكل زمن ملوكه، وملوك هذا الزمن هم شبان وفتيات بعمر الورود، قفزوا فوق الحواجز وخلقوا فضاءاتهم الخاصة".

تستعيد هذه الرواية الذكريات الجميلة في يافا تحديداً في قرية بيت دجن، متحدثة الكاتبة عن عادات وتقاليد عائلتها حول طقوس الأعراس والليالي الرمضانية، لتسترجع معها ذكريات الحرب الأليمة.